محمد بن عبد الله ( ابن مالك )
130
شرح الكافية الشافية
" يكتفى بتقدير " إن " داخلة على الفعل دون " لا " " . ويعضد ما ذهب إليه رواية من روى : " من أكل من هذه الشّجرة فلا يقرب مسجدنا يؤذنا بريح الثّوم " " 1 " ، و " يؤذينا " - بثبوت الياء - أشهر . وإلى ما ذهب إليه الكسائي أشرت بقولي : وجائز عند الكسائي نحو : " لا * تضم تضم " . . . . . . . فإن جزم " تضم " بعد " لا تضم " كجزم " يؤذنا " بعد : " لا يقرب مسجدنا " . والجيد " تضام " و " يؤذينا " - بالرفع - . ومما انفرد الكسائي بجوازه النصب بعد الفاء المجاب بها اسم أمر نحو : . . . . . . . . * . . . " صه فتفضلا " وانفرد - أيضا - بجواز نصب ما بعد الفاء المجاب بها خبر بمعنى الأمر نحو : " حسبك حديث فينام النّاس " . فهذه المسائل الثلاث لا يجيزها غير الكسائي . وأما الجزم عند التعرى من الفاء فجائز بإجماع ؛ وكذا جزم جواب الخبر الذي بمعنى الأمر ؛ كقوله - تعالى - : تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ . يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ [ الصف : 11 - 12 ] ؛ لأن المعنى : آمنوا وجاهدوا . ومنه قول بعض العرب : " اتّقى اللّه امرؤ فعل خيرا يثب عليه " ؛ لأن المعنى : ليتق اللّه ، وليفعل . وألحق الفراء الرجاء بالتمنى فجعل له جوابا منصوبا " 2 " . وبقوله أقول ؛ لثبوت ذلك سماعا ؛ ومنه قراءة حفص عن عاصم " 3 " : لَعَلِّي أَبْلُغُ
--> ( 1 ) جاءت الرواية بإثبات الياء من حديث أبي هريرة مرفوعا : من أكل من هذه الشجرة فلا يقربن مسجدنا ، ولا يؤذينا بريح الثوم " . أخرجه مسلم ( 1 / 394 ) : كتاب المساجد : باب نهى من أكل ثوما أو بصلا أو كراثا أو نحوها . ( 71 - 563 ) ، والبيهقي ( 3 / 76 ) . ( 2 ) قال الفراء : وقوله تعالى : لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبابَ أَسْبابَ السَّماواتِ فَأَطَّلِعَ . بالرفع . يرده على قوله ( أبلغ ) ومن جعله جوابا ل ( لعلى ) نصبه ، وقد قرأ به بعض القراء . ينظر : معاني القرآن للفراء ( 3 / 9 ) . ( 3 ) قوله " فأطلع " العامة على رفعه عطفا على " أبلغ " فهو داخل في حيز الترجى وقرأ حفص في -